النُّمو اللُّغوي لدى الأطفال وقراءة القصص

بملاحظة الصغار من حولنا ومراجعة ما كتبه الباحثون، نكتشف أن التحول الأكبر في تطوير القدرات اللُّغوية للطفل لا يحدث في المرحلة العمرية من الولادة إلى الثالثة. 

ويختلف الباحثون حول مدى قدرة الطفل على تعلُّم اللغة في هذه المرحلة، ولكن الحقيقة المذهلة هي أن القدرة على تعلُّم التحدث بطلاقة، بلغة واحدة على الأقل، هي قدرة بشرية فريدة، يمكن لجميع البشر القيام بها دون باقي المخلوقات. حقًّا، إنه شيء رائع!

يولد الأطفال لا يعرفون لغة محدَّدة بذاتها، ولكنهم يكتسبون مهارة تعلُّم اللغة بمرور الوقت. ومع ذلك، فإن الأطفال يولدون وهم مهيَّئون لاستقبال ونطق الأصوات البشرية، والوحدات التي تشكل أي لغة من لغات العالم، بما في ذلك لغات الإشارة. 

بالتأكيد سيفهم الأطفال (اللغة المسموعة) ويفهمون ما تشير إليه، قبل إنتاج اللغة بأنفسهم (تحدُّث اللغة وإنتاج مخرجاتها)، وقبل أن ينطق الأطفال كلماتهم الأولى بوقت طويل، يطورون المهارات الفرعية اللازمة لاكتساب وإنتاج تلك اللغة، مثل الانخراط في تفاعلات ذات مغزى مع الوالدين، وإصدار الأصوات والمناغاة، والتناسق الحركي اللفظي، ونطق الكلمات وتكرارها. 

قد يطول الطريق قبل الوصول إلى إظهار مستوى إتقان اللغة، والذي قد يبرز لدى الطفل عندما يصل إلى عمر 18 شهرًا (في حالة الأطفال العاديين الذين لا يستخدمون لغة الإشارة).

وأظهرت الأبحاث أن الأطفال الذين استخدم آباؤهم لغة الإشارة الأمريكية (ASL) قد أظهروا مستوًى متقدمًا نسبيًّا من الإتقان اللغوي من خلال لغة الاشارة في عمر 12 شهرًا.

وممَّا لا جدال فيه أن أفضل طريقة لتسهيل تطوير اللغة لدى الطفل هي التفاعل معه وجهًا لوجه. ومع ذلك، فإن استخدام التطبيقات والمصادر عبر الإنترنت، يزيد مدى التفاعلات التي يمكن أن يحصل عليها الوالدان والطفل، وعلى الوالدين التأكد من التحدُّث والتفاعل مع مواقع تطوير اللغة. 

أفكار لتطوير اللغة لدى الأطفال

  • إذا كان من بين لُعب طفلك مجسمات لحيوانات، يمكنك تحسين تطور لغته من خلال التحدُّث عنها، وإصدار أصوات الحيوانات، وما إلى ذلك.
  • يمكن الاستفادة من ألعاب الأطفال الصغار لجعل الطفل يفكر ويتحدث. تُرى، هل يمكن للطفل أثناء اللعبة تخمين الحيوان من عينيه وصوته؟ وهل يمكنه تقليد الأصوات؟
  • استخدام أصوات الحيوانات جنبًا إلى جنب مع الكلمات ولغة الإشارة، واستخدام صور ومجسمات الحيوانات اللطيفة؛ للمساعدة في تطوير لغة طفلك.
  • استخدام قصص الرسوم المتحركة عبر الإنترنت.
  • في عمر 18 شهرًا ستنمو وتزيد لغة الأطفال، حيث يميل الأطفال الذين يستخدمون لغة الإشارة إلى امتلاك مفردات أكبر من غيرهم، ويتحدثون بجمل متقدمة. ومع قيام هؤلاء الأطفال بزيادة  مفرداتهم اللغوية المنطوقة، فإنهم يميلون إلى الانتقال بشكل كامل إلى اللغة المنطوقة، مع وجود بعض الإشارات الحركية لتوضيح شيء أو معنى، أو لغرض التعلم. وهناك علاقة وثيقة بين مفردات الأطفال وأنواع المشاكل المعرفية التي يمكنهم حلها، مما يوضح كيف تؤثر القدرات اللغوية على العديد من جوانب التعلم والتنمية.
  • في عمر ½1 إلى 3 سنوات، يبدأ الأطفال استخدام التراكيب والبنية النحوية، ويبدؤون استخدام حروف الجر والضمائر في الجمل مثل الكبار. وعادةً ما يُنتج الأطفال جملًا قصيرة تبدأ في الطول أكثر فأكثر، ويصلون إلى متوسط 3 كلمات للتعبير عن شيء ما عند بلوغهم سن الثالثة، ويصبح نطقهم أكثر وضوحًا، ويمكن لشخص من خارج الأسرة فهم 2/3 – 3/4 من كلامهم، وأيضًا يبدؤون طرح الأسئلة، ويستخدمون كلمة “لماذا” بعد كل إجابة للوالدين.

في المتوسط  يمتلك الأطفال البالغون من العمر عامين مفردات يتراوح متوسط عددها من 150 إلى 300 كلمة تقريبًا، وبعض الأطفال يتجاوزون هذا العدد بكثير. وعندما يبلغون من العمر ثلاثة أعوام، تكون مفرداتهم ما بين 900- 1000 كلمة في المتوسط. 

ويستمر الأطفال في محاولة عمل الإيقاع واكتساب الطلاقة اللغوية بتغيير حجم ونبرة صوتهم، ويبدؤون دمج الجمل مع أدوات العطف مثل الـ”و”. ويمكن للأطفال ذوي الحصيلة اللغوية الكبيرة الانخراط مع الوالدين والعالم بسهولة أكبر، ممّا يسمح لهم توسيع الخبرات التي يكتسبونها.

ألعاب لغوية

يمكن دعم تطور لغة الطفل من خلال تفاعلات ومناقشات وجلسات قراءة مرحة، وألعاب لغوية مخصصة لهذا الغرض. 

وفيما يلي بعض الألعاب: 

  • اختبر الطفل من خلال قول معلومات غير صحيحة، مثل إخباره أن الأسود تقول “أريد لحمًا”! ثم النظر في مدى قدرة الطفل على تصحيح المعلومة.
  •  اختبره واستخدم الصور، وابدأ محادثات معه حول أفراد الأسرة، أو ذكريات ومغامرات قام بها في الماضي. 
  • أخبر الطفل قصصًا عن نفسه، حقيقية أو متخيَّلة. 
  • تحدث عن الألوان والصفات الأخرى (كبير، صغير، إلخ). 
  • اجعل القراءة وقتًا حميميًّا، وتعمَّد أن تشرك طفلك في القوافي واللعب بالكلمات. 
  • اطلب من الطفل الغناء معك.
  • أشركه في التفكير، واسأله عمّا يعتقد أنه سيحدث بعد ذلك، وما هو شعور الشخصية، وما إلى ذلك.

إذا كانت مهمة تعلُّم الكلام تقع على عاتق الطفل الصغير، فإن مهمة الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة هي تعلُّم التواصل، والتي يمكن أن تكون معقدة بالفعل، وتبدأ من تعلُّم الأصوات التي تتكون منها الكلمات، إلى معرفة ما تعنيه الكلمات المكتوبة، وهي مرحلة مهمة ومثيرة في حياة طفلك.

متى يمكن للطفل تشكيل جمل واضحة؟

في سن الثالثة، يمكن لمعظم الأطفال فهم استخدام حروف الجر الأساسية والضمائر، وبمقدورهم الاستمرار في جعل جملهم أكثر تعقيدًا، وعندما لا يعرفون كلمة ما، فإنهم يستخدمون مخيَّلتهم لابتكار شيء ما لتلك الكلمة. مثلًا، قد يطلقون على البروكلي “الأشجار الصغيرة” عندما لا يعرفون ما هي الكلمة التي تشير إليه. 

وخلال فترة ما قبل المدرسة، يتعلم الأطفال أيضًا تصنيف العناصر (على سبيل المثال: مجرفة، طين، أخشاب، أشجار، وكلها تقع داخل إطار الحديقة).

ضع في اعتبارك أن تعلُّم جميع الأصوات التي نستخدمها لتكوين الكلمات لا يحدث بين عشية وضحاها، كما تستمر مشكلة تكوين الأصوات اللثوية (ث، ذ، ظ) والتي تكون شائعة في هذا العمر، خاصة مع الأطفال الذين ما زالوا يعملون على تطوير مهاراتهم الحركية. 

ومع استمرار تطور المهارات الحركية لهؤلاء الأطفال، تتعلم ألسنتهم كيفية عمل الحركات اللازمة لتكوين أصوات كلمات مختلفة.

وإذا كانت لديك أي مخاوف أو أسئلة حول تطور الكلام لدى طفلك، فمن الأفضل أن تستشير اختصاصي التخاطب والنطق؛ لتحديد المعدل الطبيعي وما يحتاجه الطفل من مساعدة.

دع الأسئلة تعزِّز المفردات

يحب الأطفال في هذا العمر أن يسألوا “لماذا” مرارًا وتكرارًا، وبقدر ما قد يجعلك هذا تدور في حلقة لا تنتهي مليئة بالأسئلة، حتى تشعر بالدوار بعد أن تسمعه 20 مرة على التوالي، فإن ذلك طريقة أخرى بالنسبة لهم للتعرُّف على العالم من حولهم وزيادة لغتهم، وعليك استيعاب هذه المرحلة من التعجب بالكتب المليئة بالأسئلة السخيفة.

أنشطة مقترحة:

  •  استخدم البطاقات التعليمية لمرحلة ما قبل المدرسة، والتي تحتوي على صور للأدوات المنزلية الشائعة وأسمائها؛ لمساعدة طفلك على ربط الكلمات بالأشياء، بالإضافة إلى استخدامها في المنزل؛ فهي مثالية للاستمتاع بالترفيه في رحلة برية أو رحلة بالطائرة!
  •  يمكنك أيضًا تقديم صفات صورة معينة، ومعرفة ما إذا كان بإمكان طفلك تحديد المفردة. على سبيل المثال: “أفكر في شيء مستدير ولذيذ، لونه أحمر، وبذوره سوداء” (بطيخ). 
  •  ساعد طفلك على تعلُّم الأصوات باستخدام الأصوات، وقد لا يبدو طفلك في مرحلة رياض الأطفال متمكنًا من القراءة المستقلة، ولكن خلال سنوات ما قبل المدرسة تبدأ القدرات الأدبية للأطفال في الظهور أوّلًا، والتي تبدأ من تعلُّم الحروف، ثم التعرُّف على أصوات الحروف الفردية في الكلمات، وهذه المهارات هي الأساس لقدرات القراءة التي ستتمتع بها لاحقًا في الحياة. 
  •  بمجرد أن يفهم طفلك الأصوات التي تشير إلى كل حرف من الحروف، يمكنه استخدام مهارات الوعي الصوتي للعثور على الكلمات التي تخلق قافية أو نغمة مع تلك الكلمة (عائلات الحروف)، وتحديد الكلمات التي تبدأ بنفس الصوت، ودمج الأصوات معًا لتكوين الكلمات.

اجعل تعلم القراءة ممتعًا

أطفال هذا العصر يحبون القصص، ويمكنهم في كثير من الأحيان حفظ وقراءة كتبهم المفضلة، وفي بعض الأحيان يكرِّرون السطور عن ظهر قلب، وبمجرد أن يتعلموا جميع أصوات الحروف، قد يبدؤون نطق كلمات صغيرة مكونة من حرفين أو ثلاثة أحرف بمفردهم.

وبقدر ما نريد لأطفالنا أن يتفوقوا في هذا العمر، فإن الحفاظ على متعة القراءة أكثر أهمية من الوصول الى الكمال. وعندما يخطئون أثناء نطق كلمة ما، قل الكلمة بشكل صحيح مرة أو مرتين، ثم اترك الطفل يستمر، فكما تقول جوليان بارتو، مديرة مكتبة واختصاصية محو الأمية بمدرسة في نيو جيرسي: “يجب أن تظل القراءة ممتعة للغاية في هذا العصر، ويجب أن يرى الأطفال أنفسهم قارئين”. لكن، تذكر أن تعلم القراءة عملية طويلة، وكل طفل يطور مهاراته على مستوى مختلف. 

إن حمل الكتاب بالطريقة الصحيحة، وتقليب الصفحات، واختلاق قصة أثناء ذلك، كلها علامات على نجاح القراءة. تقول بارتو: “ما يجعل الطفل قارئًا هو أنه يحب الكتب، والكتب هي التي تساعده في فهم هذا العالم”.